الشيخ المحمودي

177

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

249 - [ ما ورد عنه عليه السلام في وجوب بذل علم الدين على العلماء ] وقال عليه السّلام في وجوب بذل علم الدين على العلماء ووجوب أخذ غير العالم عنهم : - رواه ثقة الإسلام الكليني رحمه اللّه عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن حازم ، عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قرأت في كتاب علي عليه السّلام - : إنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال ؛ لأنّ العلم كان قبل الجهل « 1 » . الحديث الأوّل من « باب بذل العلم » من كتاب فضل العلم من أصول الكافي : ج 1 ؛ ص 41 . ورواه عنه محقق الفيض رحمه اللّه في الباب : ( 12 ) من كتاب الوافي : ج 1 ، ص 185 ، ط الحديث . وذكره الشهيد الثاني رحمه اللّه في منية المريد ، ص . . . كما نقله عنه المجلسي رحمه اللّه في الحديث : ( 14 ) من الباب ( 13 ) البحار : ج 1 ، ص 86 .

--> ( 1 ) قال بعض الأجلّة : هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم - ببذل العلم للجاهل - على أخذ العهد على الجاهل بطلب العلم أو بيان لصحّته ، ويمكن أن يقرّر بحمل القبلية على القبلية الزمانية ، أو بتنزيلها على القبلية بالرتبة والشرف . أما الأوّل فبأن يقال : العلم قبل الجهل حيث كان خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم واللوح وسائر الملائكة المقربين ؛ وكخليفة اللّه في ارضه آدم عليه السّلام بالنسبة إلى أولاده ، فيصحّ كون الأمر بالطلب بعد الأمر ببذل العلم ، أو يكون الأمر ببذل العلم سابقا حيث يأمر بما تقتضيه حكمته البالغة وبما هو الأصلح عند وجود من يستحق أن يخاطب به ، ولأن من لم يسبق الجهل على علمه يعلم باطّلاع منه سبحانه حسن أن يبذل العلم ؟ ومطلوبيته له تعالى فيعلم كونه مطلوبا منه البذل ، وهذا أخذ العهد ببذل العلم . وأما الثاني فبأن يقال : العلم أشرف من الجهل والعالم أقرب إلى جنابه سبحانه في الرتبة ولا يصل العهد منه سبحانه إلى الجاهل إلّا بواسطة العالم ، ويعلم العالم من ذلك أن عليه البذل عند الطلب .